السيد هاشم البحراني
195
البرهان في تفسير القرآن
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * يقول : ما كذب فؤاده ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى ، فقال : * ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه الْكُبْرى ) * ، فآيات الله غير الله ، وقد قال الله عز وجل : ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ) * فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ، ووقعت المعرفة » . فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء » . 10206 / [ 24 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حكى أبي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في حديث الإسراء بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « وانتهيت إلى سدرة المنتهى ، فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم ، فكنت منها كما قال الله تعالى : كقاب قوسين أو أدنى ، فناداني : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْه مِنْ رَبِّه ) * « 1 » » . 10207 / [ 25 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن حبيب السجستاني ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) ، عن قوله عز وجل : * ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ) * ، فقال لي : « يا حبيب ، لا تقرأها هكذا ، اقرأ : ( ثم دنا فتدانى فكان قاب قوسين ) في القرب ( أو أدنى فأوحى إلى عبده ) يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما أوحى ) . يا حبيب إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما افتتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عز وجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت ، وكان علي ( عليه السلام ) معه ، فلما غشيهما الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي ، قال : فلما هبطا من الصفا إلى المروة ، وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت ، غشيهما من السماء نور ، فأضاءت لهما جبال مكة ، وخشعت أبصارهما ، قال : ففزعا لذلك فزعا شديدا ، قال : فمضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى ارتفع عن الوادي ، وتبعه علي ( عليه السلام ) ، فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأسه إلى السماء ، فإذا هو برمانتين على رأسه ، قال فتناولهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأوحى الله عز وجل إلى محمد : يا محمد ، إنهما من قطف الجنة ، فلا يأكل منهما إلا أنت ووصيك علي بن أبي طالب ، قال : فأكل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إحداهما ، وأكل علي ( عليه السلام ) الأخرى ، ثم أوحى الله عز وجل إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما أوحى » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يا حبيب ، * ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) * ، يعني عندما « 2 » وافى جبرئيل حين صعد إلى السماء ، قال : فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها ، وقال : يا محمد ، إن هذا موقفي الذي وضعني الله عز وجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت
--> 24 - تفسير القمّي 2 : 11 . 25 - علل الشرائع : 267 / 1 . ( 1 ) البقرة 2 : 285 . ( 2 ) في « ج » والمصدر : عندها .